مدة سداد القرض العقاري

يُعد قرار شراء منزل، في جوهره، مزيجاً من تحقيق حلم عاطفي واتخاذ التزام مالي ضخم، بالنسبة للكثيرين في منطقة الخليج، من الرياض إلى دبي، تمثل لحظة توقيع عقد القرض العقاري الخطوة الأكبر نحو الاستقرار، ولكنها أيضاً بداية رحلة التزام قد تمتد لعقود.

في خضم الفرحة بامتلاك “بيت العمر”، يبرز أمامك سؤال محوري سيحدد ملامح ميزانيتك الشخصية لعقود قادمة: ما هي مدة سداد القرض العقاري المثالية؟

هل هو المسار السريع والمكثف لمدة 10 سنوات، الذي يتطلب أقساطاً شهرية عالية ولكنه يعدك بالحرية المالية المبكرة؟ أم هو الماراثون الممتد لـ 30 عاماً، الذي يوفر لك قسطاً شهرياً مريحاً اليوم، ولكن بتكلفة إجمالية باهظة غداً؟

هذا القرار يتجاوز مجرد الأرقام في جدول السداد؛ إنه يتعلق بتكلفة نفسية، تشير التحليلات إلى أن “الضغط النفسي الناتج عن الديون الطويلة” يمكن أن يؤثر على جودة الحياة والقرارات المستقبلية.

في المقابل، يروي آخرون قصص ندم حول اختيار قروض أثقلت كاهلهم شهرياً، حتى لو كانت لفترة أقصر.

هذا المقال هو تحليلك المالي الشامل، مصمم لتمكينك من قياس كلتا التكلفتين: التكلفة المالية الظاهرة والتكلفة النفسية الخفية.

الهدف ليس تحديد إجابة “صحيحة” واحدة، بل تزويدك بالبيانات والتحليلات اللازمة لاختيار المسار “الأنسب” لوضعك المالي، وأهدافك، وقدرتك على تحمل الالتزام.

مصطلحات لا غنى عنها

قبل الغوص في المقارنات، يجب أن تكون أنت والبنك على نفس الصفحة، فهم هذه المفاهيم هو خطوتك الأولى نحو اتخاذ قرار مستنير.

ما هي “مدة القرض العقاري” (Mortgage Term)؟

ببساطة، “مدة الرهن العقاري” هي المدة الزمنية التي تلتزم خلالها بسداد القرض بالكامل، هذه المدة هي المتغير الأقوى الذي يمكنك التحكم به.

في معظم أسواق الخليج، تتراوح الخيارات الشائعة بين 15 أو 20 أو 30 عاماً، على الرغم من أن بعض برامج التمويل قد تقدم مرونة تمتد من 5 سنوات إلى 30 عاماً.

“المبلغ الأساسي” (Principal) مقابل “رسوم التمويل” (Finance Charge)

القسط الشهري الذي تدفعه ليس مجرد سداد لسعر المنزل.

إنه ينقسم بشكل أساسي إلى جزأين:

  1. المبلغ الأساسي (Principal): هذا هو المبلغ الفعلي الذي اقترضته لشراء العقار، كل دفعة شهرية تتضمن جزءاً يذهب لتقليل هذا المبلغ الأساسي.
  2. رسوم التمويل (Finance Charge): هذه هي التكلفة الحقيقية للاقتراض، إنها “المبلغ الإجمالي للفائدة ورسوم القرض التي ستدفعها طوال مدة قرض الرهن العقاري”. قد تشمل هذه الرسوم أيضاً تكاليف إدارية، رسوم تقييم، أو رسوم معاملات بنكية.

العلاقة بين مدة القرض ورسوم التمويل هي علاقة تسارع، إطالة مدة القرض لا تزيد الفائدة بشكل خطي؛ بل تزيدها بشكل أُسّي.

كلما طالت المدة، زاد الوقت المتاح للفائدة (خاصة إذا كانت مركبة) للتراكم، مما يضخم بشكل هائل “رسوم التمويل” الإجمالية التي ستدفعها بنهاية المدة.

“قاعدة القدرة على السداد” (Ability-to-Repay): كيف يقيّمك البنك؟

البنوك والمؤسسات المالية لا تمنح القروض اعتباطاً هي ملزمة بتطبيق “قاعدة القدرة على السداد”، والتي تتطلب قراراً “معقولاً وحسن نية” للتأكد من قدرتك الفعلية على سداد القرض.

يتم قياس هذا المعيار غالباً عبر “نسبة إجمالي الأقساط إلى صافي الدخل الشهري” في بعض المبادرات وبرامج التمويل، يُشترط ألا تتعدى هذه النسبة 40% من صافي الدخل الشهري.

وفي سياقات أخرى في المنطقة، قد يُسمح بأن يصل إجمالي الالتزامات الشخصية (بما في ذلك القرض الجديد) إلى 65% من الراتب كحد أقصى.

وهنا يكمن الفخ الذي يقع فيه الكثيرون: موافقة البنك لا تعني بالضرورة قدرتك على تحمل القرض “قاعدة القدرة على السداد” مصممة في المقام الأول لحماية المُقرض (البنك) من تعثرك.

قد يوافق البنك على قرض يستهلك 40% من دخلك، ولكن العيش على 60% المتبقية لتغطية جميع مصاريف الحياة الأخرى (غذاء، تعليم، طوارئ، ادخار) قد يضعك تحت “ضغط نفسي” هائل ويؤثر سلباً على “جودة الحياة”.

لذلك، يجب ألا يكون معيارك هو “الحد الأقصى الذي سيوافق عليه البنك”، بل “المبلغ الذي يمكنك تحمله بشكل مريح” دون التضحية باستقرارك المالي والنفسي.

المعادلة الجوهرية: كيف تؤثر مدة القرض على أرقامك؟

العلاقة بين مدة القرض، القسط الشهري، وإجمالي الفائدة هي معادلة رياضية واضحة تحكمها مفاضلة أساسية.

العلاقة العكسية: المدة الأطول = القسط الأقل

هذا هو السبب الأكثر جاذبية لاختيار القروض طويلة الأجل، عندما يتم توزيع “المبلغ الأساسي” للقرض على عدد أكبر من الأشهر (أو السنوات)، ينخفض القسط الشهري المطلوب.

على سبيل المثال، تظهر إحدى المقارنات أنه لقرض معين، كان القسط الشهري لمدة 10 سنوات هو 1,435 جنيهاً، بينما انخفض إلى 1,200 جنيه لمدة 15 سنة، وإلى 1,053 جنيهاً فقط لمدة 25 سنة.

هذا الانخفاض في القسط الشهري هو ما يجعل المنازل باهظة الثمن في متناول “ذوي الدخول الأقل” ويخفف “الضغط المالي الشهري”.

التكلفة الخفية للوقت: المدة الأطول = إجمالي فوائد أعلى

هذا الانخفاض المريح في القسط الشهري له ثمن باهظ، كل شهر إضافي في مدة القرض هو شهر آخر تدفع فيه فائدة للبنك.

القروض طويلة الأجل (25 أو 30 سنة) “ترفع التكلفة الإجمالية للقرض بشكل كبير بسبب تراكم الفوائد على مدى السنوات”.

كما أشار الخبراء، فإن العيب الرئيسي لتمديد مدة التمويل إلى 30 عاماً هو “زيادة التكلفة الإجمالية للتمويل”.

هذا “العيب” يمكن أن يعني في كثير من الأحيان دفع ثمن المنزل مرتين مرة كـ “مبلغ أساسي” ومرة أخرى كـ “رسوم تمويل” وفوائد.

مقارنة وجهاً لوجه: 10، 15، 20، و 30 سنة تحت المجهر

لفهم هذه المفاضلة بشكل ملموس، دعنا ننتقل من النظرية إلى التطبيق، الأرقام لا تكذب، وهي توضح التكلفة الحقيقية للوقت.

يعرض الجدول التالي مقارنة افتراضية لسيناريوهات قرض عقاري بقيمة 1,000,000 ريال/درهم.

(ملاحظة: معدلات الفائدة افتراضية لأغراض التوضيح، وقد ترتفع قليلاً مع زيادة المدة، وهو ما يعكس ممارسة شائعة في السوق).

مدة القرض معدل الفائدة (افتراضي) القسط الشهري (تقريبي) إجمالي الفوائد المدفوعة إجمالي المبلغ المدفوع (الأساسي + الفوائد)
10 سنوات 4.5% 10,364 ريال/درهم 243,650 ريال/درهم 1,243,650 ريال/درهم
15 سنة 5.0% 7,908 ريال/درهم 423,430 ريال/درهم 1,423,430 ريال/درهم
20 سنة 5.5% 6,880 ريال/درهم 651,120 ريال/درهم 1,651,120 ريال/درهم
30 سنة 6.0% 5,996 ريال/درهم 1,158,380 ريال/درهم 2,158,380 ريال/درهم

تحليل الجدول: التكلفة الحقيقية لـ “القسط المريح”

هذا الجدول هو “لحظة التنوير” التي يجب أن تراها قبل التوقيع:

  • القسط الشهري: انظر إلى الفرق بين قسط 10 سنوات (10,364) وقسط 30 سنة (5,996). اختيار المدة الأطول يوفر لك 4,368 ريالاً شهرياً. هذا هو “القسط المريح” الذي يخفف الضغط الشهري.
  • إجمالي الفوائد: الآن انظر إلى “التكلفة الحقيقية” لهذا التوفير الشهري. باختيارك مدة 30 سنة بدلاً من 10 سنوات، ستدفع مبلغاً إضافياً قدره 914,730 ريالاً (1,158,380 – 243,650) كفوائد صافية. أنت تدفع ما يقرب من مليون ريال إضافي فقط من أجل “امتياز” الحصول على قسط شهري أقل.
  • إجمالي المبلغ المدفوع: في نهاية الـ 10 سنوات، تكون قد دفعت 1.24 مليون ريال. في نهاية الـ 30 سنة، تكون قد دفعت 2.15 مليون ريال – أي أكثر من ضعف سعر منزلك الأصلي.

الآن، وبعد أن أصبحت المفاضلة واضحة بالأرقام، يمكننا تحليل مزايا وتحديات كل مسار.

المسار السريع: مزايا وتحديات القروض قصيرة الأجل (10-15 سنة)

هذا هو مسار “الضغط المالي قصير المدى مقابل المكافأة طويلة المدى” إنه يتطلب انضباطاً وقدرة مالية عالية.

المزايا: بناء الملكية السريع، توفير هائل في الفوائد، والتحرر من الديون

  • توفير هائل في الفوائد: كما أوضح الجدول، فإن الفائدة المدفوعة على المدى الطويل تكون “أقل بكثير”. هذا يعني أن أموالك تذهب لسداد منزلك، وليس لزيادة أرباح البنك.
  • بناء “حصة الملكية” (Equity) بسرعة: “حصة الملكية” هي قيمة منزلك مطروحاً منها رصيد القرض. في القروض القصيرة، يذهب جزء أكبر من قسطك الشهري لتقليل “المبلغ الأساسي” منذ البداية. هذا يعني أنك تبني ملكية حقيقية في منزلك بشكل أسرع.
  • الحرية المالية المبكرة: “فك الرهن العقاري” بعد السداد يتيح للمالك “التصرف في العقار بحرية كاملة سواء بالبيع أو الرهن الجديد أو الاستثمار”. التحرر من أكبر دين في حياتك بعد 10 أو 15 سنة يمنحك حرية مالية ونفسية لا تقدر بثمن.

التحديات: الأقساط الشهرية المرتفعة والمخاطرة بالسيولة

  • الأقساط الشهرية المرتفعة: هذا هو العائق الأكبر. يتطلب هذا المسار أن تكون “قادرًا على تحمل الأقساط الشهرية الأعلى”.
  • مخاطر السيولة (Liquidity Risk): هذا التحدي أعمق من مجرد “قسط مرتفع”. إنه يتعلق “بمخاطر السيولة”. عندما يستهلك القسط الشهري نسبة كبيرة جداً من دخلك، فإن “الهامش” المالي المتاح لديك للطوارئ يكون ضئيلاً للغاية. أي أزمة غير متوقعة (مثل فقدان الوظيفة، أو حالة طبية طارئة) يمكن أن تتحول بسرعة من مشكلة إلى كارثة مالية. هذا المسار، على الرغم من كونه “أذكى” من حيث إجمالي الفائدة، إلا أنه “أخطر” على أساس شهري. إنه يتطلب *استقراراً* عالياً جداً في الدخل، وليس مجرد دخل مرتفع.

الماراثون المالي: مزايا وتحديات القروض طويلة الأجل (20-30 سنة)

هذا هو المسار الأكثر شيوعاً في دول الخليج، وهو خيار “الراحة الشهرية مقابل التكلفة الإجمالية المرتفعة”.

المزايا: أقساط شهرية ميسرة، تحسين التدفق النقدي، وسهولة التأهل للقرض

  • الأقساط الميسرة: هذه هي الميزة الأبرز. “الأقساط الشهرية المنخفضة” “تخفف الضغط المالي الشهري” وتوفر تدفقاً نقدياً أفضل للالتزامات الأخرى.
  • إتاحة فرصة التملك: هذه هي الفلسفة الأساسية لوجود القروض الطويلة. تمديد مدة التمويل إلى 25 أو 30 عاماً هو ما يتيح لـ “ذوي الدخول الأقل” التأهل لبرامج التمويل والحصول على فرصة لامتلاك منزل.
  • المرونة: السيولة الشهرية الإضافية (مقارنة بالقرض القصير) تمنح مرونة أكبر في الميزانية الشهرية، وقد تتيح فرصاً أخرى للادخار أو الاستثمار.

التحديات: التكلفة الإجمالية الباهظة، بطء بناء “حصة الملكية” (Equity)، والعبء النفسي للديون

  • التكلفة الإجمالية الباهظة: كما رأينا في الجدول، هذه هي المقايضة. أنت تدفع ثمناً باهظاً مقابل القسط المريح، وذلك بسبب “زيادة التكلفة الإجمالية للتمويل” و “تراكم الفوائد على مدى السنوات”.
  • بطء بناء “حصة الملكية”: في السنوات الأولى من القرض الطويل (أول 5-10 سنوات)، يذهب الغالبية العظمى من قسطك الشهري لتغطية الفوائد، وجزء ضئيل فقط يذهب لتقليل “المبلغ الأساسي”. هذا يعني أنك بعد 5 سنوات من السداد، قد تجد أن رصيد قرضك المتبقي لم ينخفض إلا قليلاً.
  • العبء النفسي للديون: هذا التزام مالي ومهني ونفسي يمتد لـ 30 عاماً. “تحمل عبء الديون الطويل الأمد” له تكلفة خفية. المقترض الذي يأخذ قرضاً في سن 30، لن يتحرر منه حتى سن 60 (سن التقاعد). هذا “الضغط النفسي المستمر” “يؤثر على جودة الحياة” و “يجعل من الصعب التخطيط للمستقبل” أو اتخاذ قرارات مهنية جريئة، لأن قسط المنزل يجب أن يُدفع كل شهر، لمدة 360 شهراً.

كيف تختار مدة القرض العقاري الأنسب لك؟ (دليل اتخاذ القرار)

الآن بعد فهم المفاضلات، لا يوجد خيار “صحيح” عالمياً، بل خيار “أنسب” لظروفك.

يعتمد قرارك على تقييم صادق لأربعة عوامل رئيسية:

1. تقييم دخلك وميزانيتك الشهرية

استخدم “حاسبات التمويل العقاري” المتاحة لحساب قسطك في السيناريوهات المختلفة ولكن الأهم، قم “بتقييم وضعك المالي وتحديد المبلغ” الذي يمكنك إنفاقه بناءً على نفقاتك الفعلية، وليس فقط على الحد الأقصى الذي يسمح به البنك.

القاعدة الجيدة هي ألا يتجاوز قسطك (وجميع الالتزامات الأخرى) نسبة مريحة من دخلك (مثل 30%-35%)، حتى لو سمح لك البنك بنسب أعلى.

2. أهدافك المالية طويلة الأجل (هل الأولوية للسيولة أم للتوفير؟)

هنا يكمن جوهر القرار.

  • إذا كان هدفك هو التخلص من الديون بأسرع ما يمكن وتوفير أكبر قدر من الفوائد، فإن المسار القصير (10-15 سنة) هو الأفضل، شريطة أن تتمكن من تحمل أقساطه.
  • إذا كان هدفك هو الحفاظ على سيولة شهرية (للاستثمار، أو للإنفاق على التعليم، أو لبدء عمل تجاري)، فإن المسار الطويل (20-30 سنة) قد يكون أكثر منطقية.

بل إن بعض المستثمرين المتمرسين قد يختارون عمداً القرض الأطول (30 سنة) حتى لو كانوا قادرين على تحمل القرض الأقصر.

لماذا؟ لأنهم يراهنون على أنهم يستطيعون أخذ “الفارق” المالي بين القسطين واستثماره في أصول (مثل الأسهم أو صناديق الاستثمار) تحقق عائداً أعلى من معدل فائدة القرض.

هذا يُعرف بـ “الرافعة المالية”، وهو استراتيجية متقدمة تحول القرض الطويل من “خسارة” إلى “أداة استثمارية”.

3. عمرك وخططك المهنية

يجب أن يكون هدفك هو سداد القرض بالكامل قبل الوصول إلى سن التقاعد، على الرغم من أن بعض الجهات التمويلية في السعودية قد تسمح بمد فترة السداد حتى عمر 75 أو 77 عاماً للمستفيد، إلا أن هذا يعني أنك ستكون مديناً في سنوات تقاعدك، وهو وضع مالي غير مثالي، كلما كنت أصغر سناً ودخلك مستقراً، كان لديك مرونة أكبر.

4. أسعار الفائدة: تأثير القرض الثابت مقابل المتغير

  • القرض بسعر ثابت (Fixed-rate): سعر الفائدة “لن يتغير خلال مدة القرض” هذا يعني أن قسطك الشهري سيكون ثابتاً تماماً، مما يوفر استقراراً ممتازاً للتخطيط.
  • القرض بسعر متغير (Variable-rate): سعر الفائدة هنا مرتبط بمؤشرات بنكية (مثل EIBOR في الإمارات أو SAIBOR في السعودية) ويمكن أن “يتغير خلال فترة القرض”.

كلما طالت مدة القرض (20 أو 30 سنة)، زادت أهمية اختيار “سعر فائدة ثابت” إن الجمع بين “المدة الطويلة” و “السعر المتغير” هو مقامرة عالية المخاطر.

قد تبدأ بقسط مريح، ولكن إذا ارتفعت أسعار الفائدة عالمياً، فقد يرتفع قسطك بشكل كبير، مما يدمر “القدرة على السداد” التي خططت لها.

أفخاخ شائعة يجب تجنبها

بصفتنا مراقبين للسوق المالي، هناك أفخاخ نراها تتكرر ويجب التحذير منها بشدة:

“فخ الفائض” وكيف يعرقل بيع عقارك مستقبلاً

ينصح الخبراء بشدة: “اياك ان تاخذ فائض” عند شراء عقار عن طريق البنك، “الفائض” هو مبلغ إضافي يقرضه لك البنك فوق سعر المنزل (بحجة التأثيث أو التشطيب).

هذا الفخ مدمر لعدة أسباب:

  1. شرعياً ومالياً: هذا الفائض تترتب عليه فوائد إضافية، مما يراكم الديون عليك.
  2. خلق “حقوق ملكية سلبية” (Negative Equity): إذا كان سعر المنزل 1 مليون، وأخذت قرضاً بـ 1.2 مليون (مع الفائض)، فأنت في اليوم الأول مدين بمبلغ 1.2 مليون لعقار قيمته 1 مليون فقط.
  3. يجعلك “سجيناً” للعقار: المشكلة الحقيقية تظهر عند محاولة البيع. كما أوضحت تجربة عملية، بعد 5 سنوات من السداد، اكتشف عميل أن مبلغ التسوية المتبقي عليه للبنك (بسبب الفائض وفوائده المركبة) كان *أعلى* من سعر عقار “جديد” في السوق. هذا يعني أنه لا يمكنه “التخارج” من العقار، لأن بيعه لن يغطي حتى دينه للبنك. لقد حول “الفائض” عقاره إلى سجن مالي.

الدفعة المقدمة: سلاحك لتقليل الاعتماد على مدة القرض

أفضل طريقة لتقليل القسط الشهري ليست بالضرورة إطالة المدة، بل تقليل “المبلغ الأساسي” من البداية.

“كل ما زاد المقدم كل ما قل مبلغ التمويل فهذا يقلل من القسط الشهري” دفعة مقدمة كبيرة هي أقوى سلاح لديك لتقليل إجمالي الفائدة وخفض القسط الشهري في نفس الوقت.

السداد المبكر: هل هو خيار جيد دائماً؟

قد تظن أن الحل هو أخذ قرض طويل الأجل (30 سنة) مع نية سداده مبكراً، هذا خيار جيد، ولكن ليس دائماً.

  • يكون السداد المبكر صائباً إذا: كانت فوائد القرض مرتفعة جداً، ولا توجد غرامات عالية على السداد المبكر، وتمتلك السيولة الكافية.
  • قد لا يكون صائباً إذا: كان القرض بفوائد منخفضة جداً (قرض قديم مثلاً)، أو كانت غرامات السداد المبكر مرتفعة، أو إذا كانت لديك “فرص استثمارية أفضل” لاستغلال هذه الأموال (كما ناقشنا في نقطة الرافعة المالية).

خاتمة:

في النهاية، تعود المفاضلة إلى اختيار نوع “المخاطرة” التي تفضلها:

  • القرض القصير (10-15 سنة): هو مخاطرة شهرية عالية (ضغط على السيولة) مقابل مكافأة إجمالية عالية (توفير هائل في الفوائد).
  • القرض الطويل (20-30 سنة): هو مخاطرة شهرية منخفضة (قسط مريح) مقابل تكلفة إجمالية باهظة ومخاطرة “الضغط النفسي” طويل الأمد.

لا يوجد خيار “صحيح” عالمياً، بل خيار “أنسب” لظروفك، القرار يعتمد على تقييم صادق لدخلك، استقرارك الوظيفي، أهدافك الاستثمارية، وقدرتك الشخصية على تحمل الضغط المالي، سواء كان شهرياً مكثفاً أو طويل الأمد وممتداً.

استخدم حاسبات القروض، وتحدث مع مستشار مالي، وخطط لمستقبلك بالكامل، وليس فقط لقسطك الشهري القادم.

الآن دورك. ما هي تجربتك مع مدة القرض العقاري؟ هل تفضل المسار السريع أم الماراثون المالي؟ شاركنا برأيك أو أسئلتك في التعليقات أدناه!

أسئلة شائعة حول القرض العقاري ومدته

ما هو التمويل العقاري؟

التمويل العقاري هو قرض يمكنك من شراء عقار لأهداف سكنية. يتم تأمينه من قبل الممول مقابل العقار الذي تشتريه، ويتم سداده على أقساط شهرية تتضمن عادة معدل الفائدة/الربح وجزءاً من المبلغ الأصلي المقترض.

ما الفرق بين التمويل الشخصي والتمويل العقاري؟

التمويل العقاري يُمنح مقابل العقار نفسه ويتم نقل صك الملكية باسمك (المشتري) مع رهنه للبنك. التمويل الشخصي هو مبلغ نقدي (كاش) تحصل عليه، وعادة ما يكون لمدة أقصر (مثل 5 سنوات) وبدون رهن عقاري مباشر.

ما هي فترة السداد المعتادة للقرض العقاري؟

تختلف فترة السداد حسب سياسات كل بنك ونوع التمويل، ولكنها في العادة تتراوح بين 5 سنوات وتصل إلى 30 عاماً في بعض البرامج.

ما الفرق بين القرض العقاري الثابت والمتغير؟

الثابت: يتم تحديد الفائدة والأقساط بشكل ثابت طوال فترة القرض (أو لفترة طويلة محددة). المتغير: سعر الفائدة مرتبط بمؤشر مالي (مثل SAIBOR أو EIBOR) ويمكن أن يتغير، مما يؤدي إلى تغير قسطك الشهري.

كيف يتم حساب القرض العقاري الذي يمكنني الحصول عليه؟

يتم الحساب بناءً على عدة معايير، أهمها: قيمة راتبك، جهة عملك، عمرك، التزاماتك المالية الحالية، وقيمة العقار. يمكنك استخدام “حاسبة التمويل العقاري” المتوفرة على مواقع البنوك للحصول على تقدير.

هل يمكنني السداد المبكر لقرضي العقاري؟

نعم، إمكانية السداد المبكر متاحة. ولكن، يجب عليك مراجعة عقدك بعناية. بعض البنوك قد تفرض غرامات على السداد المبكر، أو تشترط شروطاً معينة. قارن دائماً بين تكلفة الغرامة ومقدار الفائدة الذي ستوفره.

ما هو “فخ الفائض” الذي يحذر منه الخبراء؟

هو ممارسة شائعة حيث يقرضك البنك مبلغاً “إضافياً” فوق سعر المنزل (بحجة التأثيث مثلاً). هذا الفخ يضخم دينك وفوائدك، والأخطر أنه قد يجعل رصيدك المتبقي أعلى من قيمة العقار لسنوات، مما يجعلك غير قادر على بيعه أو “التخارج” منه.

ما هو الحد الأقصى لعمر العقار الذي يمكن تمويله؟

يختلف الشرط بين البنوك، ولكن في كثير من الأحيان، تشترط البنوك ألا يتجاوز عمر العقار 45 عاماً عند سداد آخر قسط للتمويل. هذا لضمان أن العقار لا يزال ذا قيمة كضمان للقرض.
إظهار التعليقاتإغلاق التعليقات

اترك تعليقا